السيد أمير محمد القزويني

236

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

فهو يريد توريث الأرض ، والنعم ، والأموال ، لعموم المؤمنين لا خصوص بعضهم ، ولا يريد الإمامة ، وخلافة النبوة ، وإلا لكانوا جميعا أئمة ، وهو معلوم البطلان . فكما إنّ اللّه تعالى بشّر قوم موسى ( ع ) بأنّ صبرهم على أذى الكافرين ، موجب لأن يرثوا أرضهم ، وديارهم ، وأموالهم ، من بعدهم ، وأنّ المؤمنين سيخلفون الكافرين على تلك الأموال والنعم ، كما يرشدكم إليه قوله تعالى في سورة الأعراف آية 137 : وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ ، مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ : بِما صَبَرُوا ، وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ كذلك وعد المؤمنين العالمين الصالحات ، في تلك الآية بأن يرثوا أرض الكافرين ، وأموالهم بعد هلاكهم . ويدلكم على نظير هذا الاستخلاف من اللّه تعالى لعباده ما قاله تعالى في سورة الأنعام آية 133 : وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ، ذُو الرَّحْمَةِ ، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ ، كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ فهو يريد إبقاء أولئك بعد انقراضهم ، ولا يريد بالاستخلاف فيها خلافة النبوة لمن يأتي بعدهم بعد إذهابهم ، لوضوح بطلانه . ونظائر هذا قوله تعالى في سورة الأنعام آية 165 : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ، وقوله تعالى في سورة يونس ( ع ) آية 14 : ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، وقوله تعالى في سورة يونس ( ع ) آية 73 : وَجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ، وقوله تعالى في سورة فاطر آية 39 :